عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 3
خريدة القصر وجريدة العصر
الجزء الثاني عشر بسم اللّه الرحمن الرحيم المقدّمة ( 1 ) لم أكن أقدّر ، حين صدر الجزء الأول من الخريدة ، أن تمضي هذه السنوات الأربع متعاقبة قبل أن أستطيع إنجاز الجزء الثاني وتقديمه للمشتغلين بالدراسات الأدبية والمعنيين بتراثنا الثقافي . وقد اصطلح على هذا التأخير سببان اثنان : أحدهما ، وهو أضعفهما ، ذلك الذي يتصل بي ، فقد انقطعت قرابة عام عن الكتاب إلى زيارة دور الكتب وبيئات الاستشراق في ألمانيا . والآخر ، وهو أقواهما ، ذلك الذي يتصل بالكتاب نفسه ، بهذا العديد الكبير من أدبائه الذين تختلف مواطنهم وبيئاتهم ، وتتمايز أغراضهم وأساليبهم ، ويتباين شعرهم ونثرهم ، ويمتدون على هذه الرقعة الفسيحة من المعرة إلى سنجار ، ومن حلب إلى الموصل ، وفيما حول ذلك وما بين ذلك من مدن ومواطن كحرّان والرّقة ورحبة مالك ونصيبين وفنك . . ثم يكون من هذا الحشد المتراكب مادة هذا الكتاب ، ويضطر المحقق أن يكون جهده ، تبعا لهذا التمايز والتباين ، موزعا بين هذه الكثرة من البيئات والأماكن ، وهذه الوفرة من الأساليب والأشكال ، وهذا العديد من الأمراء والسلاطين وذوي النفوذ ، وهذه المجموعات من الأفراد والبيوتات التي طوى عليها العماد هذا القسم من الخريدة .